رفض البكسلات في التجميع: اختيار الخوارزمية وقراءة Rejection Map
«رفض البكسلات» (rejection) عند التجميع هو الاستبعاد التلقائي، أثناء تكديس عدة صور فوق بعضها، لتلك القيم الشاذة التي لا ينبغي أن تظهر — آثار الأقمار الاصطناعية، والبقع البيضاء الناتجة عن الأشعة الكونية، والبكسلات الساخنة المتبقية، وهالات النجوم شديدة السطوع، وما إلى ذلك. واختيار خوارزمية الرفض المناسبة وفهم ما تنتجه من Rejection Map هما مفتاح الحصول على صورة مجمّعة نظيفة. يرتّب هذا المقال منطق اختيار خوارزمية الرفض، وكيف ينبغي بالضبط قراءة خريطتَي الرفض اللتين كثيرًا ما تُهمَلان.
عائلة خوارزميات الرفض
يوفّر PixInsight عند التجميع عدة خوارزميات للرفض، وقد أوردت الوثائق الرسمية الحالات التي تناسب كل خوارزمية، وهي جديرة بالقراءة (يرجى الانتباه إلى أن هذه الوثيقة نُشرت منذ مدة ليست بالقصيرة، ولا تغطي خوارزمية GESD التي أُضيفت لاحقًا).

يمكن تقسيمها عمومًا إلى فئتين:
- عائلة Sigma: استبعاد للقيم الشاذة يقوم على الانحراف المعياري، مثل Sigma Clipping والنسخة المحسّنة Winsorized Sigma Clipping وكذلك Percentile Clipping. ومبدؤها ورياضياتها ينتميان إلى المنظومة نفسها.
- GESD Test: يقوم على Grubbs’s test، ونظريته ورياضياته تختلفان تمامًا عن الطرق القائمة على sigma، وهو خوارزمية أُضيفت في مرحلة متأخرة نسبيًا.
GESD مقابل Sigma: من يفوز عندما تكون اللقطات قليلة؟
أجريت المقارنة فعليًا. ففي إحدى المرات أخذت مجموعة بيانات من 12 لقطة فقط، وشغّلت عليها في الوقت نفسه كلًّا من GESD Test وWinsorized Sigma Clipping وSigma Clipping التقليدي.

12 لقطة لا تفي في الحقيقة بعدد اللقطات الموصى به لخوارزمية GESD أو Winsorized Sigma، لكن في هذه المجموعة تحديدًا كانت نتيجة GESD Test هي الأفضل على عكس المتوقَّع. غير أنه لا بد من إضافة ملاحظة لاحقة: إذا كانت البيانات ملوّنة وعدد اللقطات غير كافٍ أيضًا، فإن Winsorized Sigma أو Sigma يبقى الأنسب. إذن لا توجد خوارزمية «الأفضل دائمًا»، والأمر يتوقف على البيانات.
GESD في مواجهة آثار الأقمار الاصطناعية الخافتة
ولخوارزمية GESD ميزة عملية أخرى. ففي الماضي، حين كان التجميع يجري بعائلة sigma، كثيرًا ما كنت أصادف آثار أقمار اصطناعية خافتة نسبيًا يستعصي رفضها؛ فحتى مع 17 لقطة كان جزء من الأثر يبقى بعد التجميع، كما أن هذا النوع من الآثار الخافتة لا يصلح لاستبعاده عبر manual selective rejection (الطلاء اليدوي بالأسود).

وبعد التحوّل إلى GESD Test وضبط المعطيات على نحو مناسب وتوسيع (تنمية) أثر القمر الاصطناعي الخافت، نجحت في رفض أثر شديد الخفوت؛ وبوجه عام تكون نسبة الإشارة إلى الضوضاء في GESD أعلى منها في Sigma Clipping التقليدي أو Winsorized Sigma Clipping. (غير أن عائلة sigma في معظم الحالات لا توقع المرء في مشكلة استعصاء الرفض هذه، فهي حالة فردية متطرفة نسبيًا.)
سلاح خاص: Range Clipping
إلى جانب استبعاد القيم الشاذة إحصائيًا، هناك وسيلة «عنيفة» لكنها مفيدة — وهي Range Clipping.

إذا وُجدت صور رديئة المعايرة في Dark تظهر فيها نقاط سوداء كثيرة (مثلًا موجودة في 10 لقطات وغائبة عن 5)، فسيصعب على خوارزميات الرفض النظامية إزالة هذه النقاط السوداء عبر انتقاء القيم الشاذة. وعندئذ يمكن استخدام Range Low Clipping أثناء التجميع لإزالة كل نقطة سوداء تقل عن عتبة معيّنة إزالةً قسرية. إنها وسيلة مباشرة تستهدف عيبًا بعينه، وتتكامل مع الرفض الإحصائي.

قراءة Rejection Map وفهمها
عند إتمام التجميع بواسطة ImageIntegration أو WBPP، تُنتَج إلى جانب الصورة النهائية خريطتان للرفض: واحدة لاتجاه السطوع المرتفع (rejection high)، وأخرى لاتجاه السطوع المنخفض (rejection low). ومعظم الناس يتجاهلون هاتين الخريطتين تمامًا — وهذا في الحقيقة إهدار لمعلومات تشخيصية بالغة الفائدة.

عادةً لا يوجد في rejection low ما يستحق النظر، والمهم هو rejection high: فهنا تظهر شتى أنواع التشويش التي يُفضَّل «ألا تظهر في الصورة النهائية» — آثار الأقمار الاصطناعية، وهالات النجوم شديدة السطوع أو المتضخمة، وآثار الأجرام القريبة من الأرض، وكذلك البكسلات الساخنة والبقع البيضاء الناتجة عن الأشعة الكونية (أما البكسلات الساخنة فأنظّفها عادةً قبل التجميع باستخدام Cosmetic Correction، ولذلك عددها هنا قليل).
وأنفع طريقة لقراءة هذه الخريطة هي: إذا ظهر في rejection high بكسل كان المراد استبعاده، فهذا يعني أنه أُزيل بنجاح؛ أما إذا لم يظهر هنا وبقي مع ذلك في الصورة المجمّعة النهائية (مثل أثر قمر اصطناعي متبقٍّ)، فهذا يعني أن معطيات الرفض غير كافية، أو أن الأوان قد آن لتغيير الخوارزمية.
بضعة أسئلة شائعة من نوع «هل تُستبعَد هذه اللقطة؟»
بعد استيعاب المبدأ السابق، تصبح لكثير من الأمور التي يحتار فيها المبتدئون إجابات واضحة.
الصورة ذات النجوم المتضخمة: هل تُستبعَد من التجميع؟ ما لم تكن خارج البؤرة، فإنني عادةً أُشركها في التجميع.

وبفحص rejection high يتبيّن أن تلك الأجزاء المفرطة الاتساع أو شديدة السطوع من النجوم قد أُزيلت بالفعل بالرفض ولم تشارك في حسابات التجميع؛ وكذلك تقع آثار الأقمار الاصطناعية والكتل البيضاء الناتجة عن الأشعة الكونية في rejection high. ويكفي ترك هذا النوع من العمل للبرنامج.
أثر قمر اصطناعي ساطع يخترق الهدف: هل تُحذَف تلك اللقطة يدويًا؟ الجواب كذلك: لا داعي لذلك.

والطريقة هي: إذا كان عدد اللقطات قليلًا، فتُستخدم خوارزمية أقوى في الرفض (مثل عائلة Sigma Clipping)، ويُضبط معطى Sigma High على نحو أكثر صرامة (أقل من 2.5 مثلًا). ففي أحد الأمثلة لم تكن هناك سوى 7 لقطات، واحدة منها يخترق أثر قمر اصطناعي هدفها، وكانت كل لقطة مهمة لنسبة الإشارة إلى الضوضاء؛ ولذلك بضبط المعطيات المناسبة (لا القيم الافتراضية للبرنامج) تركت عملية التجميع تُتِم الرفض تلقائيًا، وظهر الأثر الذي جرى استبعاده بنجاح في rejection high. يرجى عدم إهدار أي بكسل نُيل بشق الأنفس.
استثناء العمود التالف: الرفض عاجز عن إنقاذه
وأخيرًا أضيف استثناءً واحدًا يعجز الرفض عن إنقاذه — وهو العمود التالف في مستشعر CCD (defect column).

العمود التالف شديد الظلمة ويمتد على طوله كله؛ وإزالته قسرًا بالرفض تكلّف التضحية بعدد كبير من البكسلات الجيدة، ومع ذلك تبقى النتيجة رديئة. والطريقة الصحيحة هي إعداد Defect Map للكاميرا أولًا (وبأخذ مستشعر 16803 CCD في كاميرا «Latte» مثالًا، هناك عمود تالف واضح في وسط الإطار، تُضاف إليه ثلاثة أعمدة تالفة غير واضحة)، ثم تحميلها بعملية DefectMap وتطبيقها على إطارات Light لتخفيف أثر العمود التالف إلى حد كبير، ثم تُترك البقية لرفض التجميع كي يزيلها بسهولة. أي أن الرفض هو عامل النظافة الذي يأتي في الختام، لا خط الدفاع الأول القادر على كل شيء — والعيوب التي ينبغي معالجتها بأداة متخصصة لا بد من التعامل معها أولًا بالأداة الصحيحة.