معالجة العيوب: defect column وhot/cold pixel والغبار وضوضاء البكسلات الساخنة
في طريق المعالجة اللاحقة للتصوير الفلكي لا توجد بيانات مثالية قط، بل توجد فقط حلول يُعثر عليها للمشكلات. تتكفل إطارات المعايرة بالجزء الأكبر من العيوب المنهجية، لكن يبقى دائمًا بعضها يفلت من الشبكة: defect column، والبكسلات التالفة، وظلال الغبار، والبكسلات الساخنة المتبقية. يجمع هذا المقال عدة أنواع من العيوب الشائعة في مرحلة المعالجة الأولية، مع طريقة المعالجة الخاصة بكل منها.
ثلاثة أنواع شائعة من العيوب وتدابير معالجتها
أولًا جدول ملخّص، وهو يضم الأنواع الثلاثة الأكثر شيوعًا من العيوب في المعالجة الأولية، ومبدأ معالجة كل منها:

- defect column (أعمدة تالفة، شائعة في كاميرات CCD): يُزال باستخدام Defect Map.
- hot / cold pixel (بكسلات ساخنة/باردة): تُزال باستخدام إطارات Dark، وما لا تستطيع إطارات Dark إزالته يُعالَج باستخدام Cosmetic Correction.
- dust shadow (ظل الغبار): يُزال باستخدام إطارات Flat، وما لا تستطيع إطارات Flat إزالته يُرمَّم بعد التجميع بالاستعاضة عنه بقناة أخرى.
وفيما يلي أتناول بالتفصيل النوعين الأكثر إزعاجًا، كلًا على حدة.
الأعمدة التالفة (defect column): الاعتماد على Defect Map لا على رفض البكسلات
الأعمدة التالفة أكثر شيوعًا في كاميرات CCD وأندر في كاميرات CMOS. هناك كاميرا CCD واحدة استغرق مني إعداد Defect Map لها ساعة كاملة، لأن فيها نحو 50 عمودًا تالفًا (تلك الخطوط السوداء الظاهرة في الصورة).
قد يسأل أحدهم: لماذا لا نكتفي بعمل reject لها مباشرة أثناء التجميع؟ لأنها لا يمكن التخلص منها عن طريق reject — فالأعمدة التالفة شديدة الإعتام؛ ومحاولة إزالتها عن طريق رفض البكسلات تستلزم التضحية بعدد لا بأس به من البكسلات الجيدة الأخرى، والنتيجة فوق ذلك رديئة. لذا فالطريقة الصحيحة هي إعداد Defect Map للكاميرا، وتحميلها بواسطة عملية DefectMap ثم تطبيقها على إطارات Light التي تحتوي على أعمدة تالفة، فيقل تأثير هذه الأعمدة إلى حد كبير، أما البقايا فتُترك بكل يسر لخوارزمية رفض البكسلات أثناء التجميع. وهذه الطريقة أستخدمها أنا نفسي على الدوام؛ فمثلًا كاميرا 16803 CCD المسماة «Latte» فيها عمود تالف واضح في منتصف الصورة، إضافة إلى ثلاثة أعمدة غير واضحة، وهي تُعالَج بهذه الطريقة بالضبط.
البكسلات الساخنة: يجب التخلص منها قبل تسجيل النجوم
إذا لم تُنظَّف البكسلات الساخنة تمامًا في مرحلة إطارات Dark وCosmetic Correction، فإنها تتسبب في متاعب لا تخطر على بال. يرجى النظر إلى هذا المثال:

الصورة اليسرى قبل تسجيل النجوم، واليمنى بعده — فلماذا تنبت في الصورة اليمنى كل هذه الأشكال الشبيهة بالدونات؟ الجواب: تلك النقاط البيضاء ليست نجومًا، بل بكسلات ساخنة. كان يفترض أن تُزال هذه البكسلات عند طرح إطارات Dark وفي Cosmetic Correction، لكن ذلك لم يحدث، فأعادت خوارزمية الاستيفاء أثناء تسجيل النجوم «تشكيلها» على هيئة الدونات، فبقيت في الصورة النهائية، وبعدد ليس بالقليل.
والخبر السار أنه مع عدد كافٍ من الإطارات وضبط سليم لمعاملات خوارزمية رفض البكسلات، اختفت كل هذه الدونات في النهاية اختفاءً تامًا. غير أن هذا يوضح تمامًا النقطة التالية: ينبغي إزالة البكسلات الساخنة قدر الإمكان في مرحلة إطارات Dark وCosmetic Correction، تفاديًا لأن تحوّلها عملية تسجيل النجوم إلى شيء يشوّش الصورة، ولا يصح إلقاء المسؤولية كلها على رفض البكسلات اللاحق.
وبالمناسبة، إذا بدا أن أداء Cosmetic Correction المدمجة في PixInsight ليس جيدًا بما يكفي، فهناك في المجتمع زميل هاوٍ (Roberto Sartori) كتب شفرة PixelMath لمعالجة hot and cold pixel. جرّبتها، وإذا بنتيجتها أفضل حتى من Cosmetic Correction المدمجة — كم أحسد الهواة الذين يجيدون البرمجة.

حالة متطرفة: العيوب المركّبة لتلسكوب كبير
أخيرًا، لننظر إلى مثال متطرف من طراز «كل العيوب مجتمعة دفعة واحدة»، مصدره تلسكوب كبير من فئة المتر الواحد. التصوير بهذا النوع من التلسكوبات ليس ممتعًا على الإطلاق في الحقيقة — فهو يستخدم منصة أفقية سمتية ومدوّر مجال، وعند تصوير أهداف تقع ضمن 20 درجة من سمت الرأس، وحفاظًا على موضع الهدف، يدور مدوّر المجال بسرعة عالية جدًا، فتظهر أشعة انعراج متشعبة تختلف زاويتها في كل صورة، بل قد يوجد في الصورة الواحدة نفسها شعاعان بزاويتين مختلفتين.

وفي هذه الصورة أيضًا defect column واحد (ومعالجته سهلة نسبيًا)، إضافة إلى شيء يترشح من الجانب ويُشتبه أنه AMP GLOW، ومنظره تمامًا كمنظر العفن على الجدران. لا يوجد حل جاهز لهذا النوع من العيوب المركّبة؛ لا سبيل إلا تفكيكها بندًا بندًا ومواجهة كل بند على حدة — وهذا أيضًا هو الوضع الطبيعي في المعالجة اللاحقة للتصوير الفلكي: البيانات المثالية غير موجودة، وكل ما نستطيع فعله هو أن نجد لكل مشكلة حلها الخاص.