إزالة آثار الأقمار الاصطناعية حتى مع قلة اللقطات: يرجى عدم التسرّع في حذف اللقطة كاملةً
بعد الانتهاء من التجميع قد يظهر في الصورة أثر لقمر اصطناعي، وأول ما يتبادر إلى ذهن كثيرين هو حذف اللقطة المفردة التي يظهر فيها ذلك الأثر. لكن إذا كان عدد اللقطات قليلًا أصلًا، فمن المؤسف حقًا التخلّي عن لقطة كاملة ثمينة من أجل خط واحد. فكل فوتون جمعه أي بكسل ثمين؛ يرجى عدم حذف لقطة مفردة معظم بكسلاتها جيدة من أجل بضعة آثار لأقمار اصطناعية. ويتناول هذا المقال كيفية إزالة آثار الأقمار الاصطناعية دون حذف أي لقطة، حين يكون عدد اللقطات قليلًا.
لماذا يفشل رفض البكسلات حين تكون اللقطات قليلة
جذر المشكلة هو أن العيوب من قبيل آثار الأقمار الاصطناعية والغبار والبقع المتّسخة يصعب إزالتها بالاعتماد وحده على «انتقاء القيم الشاذة واستبعادها» أثناء التجميع، وذلك حين يكون عدد اللقطات قليلًا للغاية. فاستبعاد القيم الشاذة أسلوب إحصائي، وإذا كانت العيّنة (عدد اللقطات) أصغر من اللازم فلن تكون الإحصاءات موثوقة.
ولنأخذ مثالًا واقعيًا: 8 صور فقط، والهدف NGC 4038 & 4039، وفي إحداها أثر لقمر اصطناعي. في مثل هذه الحالة، لا تنجح أي من طرق استبعاد القيم الشاذة المرتبطة بخوارزمية sigma clipping في إزالة ذلك الأثر إزالة فعّالة. والأسلوب التقليدي هو حذف تلك اللقطة مباشرةً، لكن 8 لقطات قليلة بما يكفي أصلًا، وحذف واحدة منها يزيد الضرر.
طريقان: ضبط المعاملات، أو الاستبعاد القسري اليدوي
لإزالة آثار الأقمار الاصطناعية حين تكون اللقطات قليلة، هناك طريقان يمكن سلوكهما.
الطريق الأول: ضبط معاملات رفض البكسلات. يرجى أولًا محاولة ضبط خوارزمية الرفض ومعاملاتها ضبطًا سليمًا. فمثلًا، في إحدى الحالات كانت هناك 6 لقطات مفردة، في واحدة منها أثران ساطعان لأقمار اصطناعية؛ وبعد اختيار خوارزمية رفض ومعاملات مناسبة (استُخدم في هذا المثال percentile clipping) اختفت الآثار تمامًا بعد التجميع. وإن أمكن حلّ المسألة بهذا الطريق فهو أقلّها عناءً.
الطريق الثاني: الاستبعاد القسري اليدوي. إذا لم تختفِ الآثار حتى بعد ضبط المعاملات، فيمكن اللجوء إلى أسلوب «الاستبعاد القسري اليدوي» — أي رسم خط أسود مباشرةً فوق أثر القمر الاصطناعي، بما يحوّل تلك البكسلات قسرًا إلى قيم شاذة فتُستبعد أثناء التجميع. (ولماذا خط أسود لا أبيض؟ يكفي التفكير قليلًا في اتجاه استبعاد القيم الشاذة — وأترك ذلك للقارئ.) وقد سجّلتُ مقطعًا توضيحيًا يبيّن كيف يمكن، حين لا تتوفر سوى 8 صور ويعجز sigma clipping تمامًا، استخدام هذا الأسلوب اليدوي لإزالة ذلك الأثر قسرًا دون حذف أي لقطة (المقطع التوضيحي: https://youtu.be/iQArxxS_K3Y).
تحديث المفاهيم: القواعد القديمة ليست عصيّة على الكسر
رسم خط أسود يدويًا على هذا النحو يخالف «محظورات» واردة في غير قليل من المواد التعليمية. فكثير من الكتب أو المواد التعليمية تقول:
- لا يجوز تعديل ملفات RAW الأصلية الملتقطة قبل التجميع.
- لا يجوز تحريك نقطة البياض في أقصى يمين المستويات (Levels)، لأن ذلك يقتل البيانات.
وهذه في الواقع مفاهيم معالجة قديمة نسبيًا. والمهم هو أن يعرف المستخدم ما الذي يفعله — فما دام المبدأ واضحًا، فلا حرج في رسم خط أسود فوق أثر قمر اصطناعي لتحويله قسرًا إلى قيمة شاذة تُستبعد، ولا في ضبط نقطة البياض لإضاءة نوى بعض النجوم التي بهتت. والقواعد موجودة لتفادي إضرار المبتدئين ببياناتهم دون قصد، لكن متى فُهمت الآلية الكامنة وراءها أمكن كسرها في موضعها الصحيح وعلى نحو معقول.