ألوان النطاق الضيق: لوحات SHO وسكربتات التلوين الشائعة
تلوين صور النطاق الضيق هو أول جدار يصطدم به كثيرون عند انتقالهم من RGB/LRGB إلى مجال النطاق الضيق. في هذه المقالة جمعتُ في نصّ واحد ما تراكم لديّ خلال السنوات الأخيرة من مفاهيم وأدوات في تلوين النطاق الضيق، من المفاهيم الأساسية ومبدأ لوحات SHO، وصولًا إلى تطبيع القنوات ومختلف السكربتات المفيدة، حتى يجد من لا يزال يتلمّس طريقه خريطة يسير عليها.
أولًا: بناء العقلية الصحيحة
التصوير الفلكي بالنطاق الضيق ليس في الحقيقة بهذه البساطة: حشر SHO في قنوات RGB بطريقة التباديل والتوافيق (SHO، HSO، HOO…)؛ فالنتيجة من ذلك عادةً لا تكون مُرضية.
والأمر هنا يشبه معالجة السديم بعد إزالة النجوم: لا تُحلّ المسألة بمجرّد إعادة النجوم إلى مكانها — فذلك كثيرًا ما يجلب مشكلة بهتان النجوم أو تغيّر ألوانها. والخبرة الحقيقية مختبئة تحديدًا في هذه التفاصيل الحاسمة.

لذلك نصيحتي هي: على المبتدئ في معالجة صور النطاق الضيق أن يبدأ بترتيب بيته أولًا. يرجى إتقان RGB وLRGB إتقانًا تامًا في البداية، ثم الانتقال إلى النطاق الضيق تدريجيًا. أما الاستثناء فهو من يجيد البرمجة ولا يجد أي صعوبة في استخدام PixelMath، فربما أمكنه السير في المسارين معًا، ولا بدّ من القول إن ذلك ليس سهلًا.
الصورة التالية تُظهر الملف الأصلي نفسه وقد عولج على مستويات تعلّم مختلفة. ومسألة «كيف يُلوَّن الغبار» وحدها، من معرفة المبدأ إلى القدرة على تطبيقها فعليًا، استغرقت مني سنتين من التعلّم — فالأمر ليس بهذه البساطة، وليس مجرّد رفع التشبّع قليلًا.

ما هي لوحة SHO
تلوين SHO أسلوب شائع في التصوير الفلكي يُسمّى «طريقة تلوين النطاق الضيق»، ويستفيد من خصائص انبعاث ثلاثة غازات، فيوزّع في مرحلة المعالجة إشارات الأطوال الموجية المختلفة على ألوان مختلفة، ويجعل بذلك توزيع العناصر المختلفة داخل السديم «مرئيًا».
وأكبر فائدة فيه: السديم الذي يبدو للعين المجرّدة أحمر بالكامل تنفصل طبقاته تحت SHO، فتغدو بنيته وحدوده وفروق طاقته واضحة تمام الوضوح. كما أن SHO ليس له شكل ثابت — فدرجة اللون والتشبّع والشدة يمكن ضبطها بالكامل وفق أسلوب المصوّر وذوقه الجمالي؛ ولذلك فهو أسلوب تعبير علمي وإبداع فني كوني في آنٍ واحد.
وفيما يلي ثلاث صور تُبيّن ثلاث طرق مختلفة للتعيين اللوني.
1. تلوين: الأكسجين أزرق، الكبريت أحمر، والهيدروجين في الوسط

- OIII (الأكسجين) → أزرق جليدي
- Ha (الهيدروجين) → برتقالي مصفرّ داكن
- SII (الكبريت) → أحمر فاتح
المناطق الغنية بالأكسجين تظهر بالأزرق الجليدي، والمناطق الغنية بالكبريت حمراء، أما الهيدروجين فيقع بين الأحمر والأخضر فيتحوّل إلى ضوء برتقالي مصفرّ داكن ودافئ، وبعض المواضع التي يلتقي فيها بالأكسجين تظهر وردية.
2. تلوين ذو إحساس طبيعي: الهيدروجين أخضر، والأكسجين أزرق، والكبريت أحمر
تعرض هذه الصورة طريقة أخرى لتلوين SHO: Ha يقابل الأخضر أساسًا، وOIII يقابل الأزرق، وSII يقابل الأحمر. وهي تختلف قليلًا عن لوحة هابل التقليدية؛ إذ يقرّب هذا التعيين ألوان السديم من المظهر الطبيعي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على خاصية صور النطاق الضيق في كشف توزيع العناصر.

- Ha → أخضر زيتوني/عُشبي مائل إلى الدكنة، لا أخضر زاهٍ ساطع بل أخضر طبيعي فيه شيء من الرزانة، يُستخدم لرسم الهيكل الرئيسي للسديم وحدوده الخارجية.
- OIII → من الأزرق السماوي إلى أزرق مياه البحيرة، أزرق كأزرق السماء الصافية أو سطح البحر الضحل، يمنح إحساسًا باردًا شفّافًا، وينتشر أساسًا في مساحات واسعة فيصنع أجواءً من الرحابة والأثيرية.
- SII → أحمر آجرّي/برتقالي محروق، ليس حادًّا على العين كالأحمر الخالص، بل أحمر دافئ فيه مسحة برتقالية، يبدو أثقل وطأة، ويتركّز غالبًا في أسفل الصورة وعند أطرافها، فيُبرز إحساس الطاقة كاللهب أو الحِمَم.
وبهذا التلوين يتّضح نطاق العناصر المتأيّنة المختلفة من نظرة واحدة، فيبدو السديم بإحساس مجسّم أشبه بـ«خريطة ملوّنة».
3. تلوين قريب من لوحة هابل التقليدية
اعتمدت الصورة الأخيرة في هذه السلسلة تلوين SHO قريبًا من «لوحة هابل» التقليدية: SII يقابل الأحمر، وHa يقابل الأخضر، وOIII يقابل الأزرق. وكان تلسكوب هابل الفضائي أولَ من نشر هذا الأسلوب في التعيين اللوني، والغرض منه تحويل أضواء الأنطقة الضيقة الثلاثة إلى ألوان تستطيع العين البشرية تمييزها.

- أحمر الكبريت (SII) يمنح تدرّجات انتقالية رصينة
- أخضر الهيدروجين (Ha) يُشكّل البنية الرئيسية والحدود الخارجية
- أزرق الأكسجين (OIII) ينبسط في الفجوات والأطراف
يُبرز هذا المزيج تعقيد شكل السديم وفروق طاقته، ويحوّل الغاز الذي كان يصعب تمييزه وقد تراكم طبقةً فوق طبقة إلى مشهد كوني أشبه بلوحة زيتية.
ملاحظة: الصورة أعلاه في مرحلة التلوين، ولم تُعزَّز بعد إلا قليلًا جدًا، ولذلك تبدو باهتة.
تطبيع القنوات والمفاضلة في «تحويل اللون بنقرة واحدة»
شاع في السنوات الأخيرة على الإنترنت استخدام PixelMath لتحويل HOO إلى لوحة SHO بنقرة واحدة؛ فالتشغيل سهل جدًا وسريع، وهو ودود مع المبتدئين. غير أنني بعد تجربته على صور التقطتها في وقت مبكر بفلتر ثنائي النطاق وجدتُ أن النتائج الخارجة منه تميل إلى التشابه الشديد (تفتقر إلى التنوّع).

ونصيحتي عند استخدام هذا النوع من الصيغ:
- للمبتدئين: يرجى استخدامها بحذر وضبط الألوان يدويًا عند الحاجة. كما يرجى الانتباه إلى أن صيغ PixelMath هذه تكتفي بتطبيع القنوات (Normalization) ولا تملك أي وظيفة أخرى لتعزيز التفاصيل؛ ولذلك يبقى الأصل إتقان الأساسيات أولًا ثم التلوين في النهاية.
- للمتقدّمين: يرجى مشاهدة فيديو المؤلف الأصلي لفهم المبدأ، وتفكيك الخطوات واستيعابها حتى تصير ملكًا لك، وإضافة أداة جديدة إلى صندوق أدواتك. فعند مواجهة مشكلة تستعصي على الحل في حينها، يكون وجود أداة أخرى للتبديل إليها عونًا كبيرًا.
سكربتات تلوين النطاق الضيق الشائعة الاستخدام
يمكن لمتعاوني المجتمع تطوير عمليات (process) وسكربتات PI وإصدارها بأنفسهم، وهذا بالضبط سبب قدرة PI خلال السنوات الأخيرة على التطوّر السريع في معالجة الصور الفلكية بالتوازي مع المجتمع. هل تبدو العملية الرسمية سيئة الكتابة أو بطيئة التحديث أكثر مما ينبغي؟ فيمكن للمرء أن يكتب البديل بنفسه. ومن كان هاويًا للفلك ويجيد البرمجة، فمنتدى PixInsight هو المكان الأمثل لإظهار المهارة. وفيما يلي بضعة سكربتات أستخدمها كثيرًا أو أوصي بها.


SHO-AIP
من كان يخشى مزج القنوات باستخدام PixelMath، فإن SHO-AIP بديل ممتاز. فهو يعمل في الحالة الخطية وغير الخطية على السواء، ويتيح معاينة النتيجة فورًا. وHSO وHOO وSHO في الصورة أدناه أُنتجت كلها بهذا السكربت. وإذا بدا PixelMath غير بديهي، فهذا هو الخيار الصحيح.

Color Shifter
سكربت آخر يُستخدم كثيرًا في تلوين صور النطاق الضيق، ويناسب الضبط الدقيق لدرجة اللون. وإن لم يكن مدمجًا في PI، فبحث سريع في Google يكفي للعثور على رابط التنزيل.
NB Colour Mapper
طوّر هذا السكربت Mike Cranfield وAdam Block معًا، وميزته أنه يستطيع تلوين قنوات النطاق الضيق في الحالة الخطية. فمعظم سكربتات مزج القنوات الشائعة تعمل في الحالة غير الخطية؛ ولذلك فالدمج في الحالة الخطية يُبقي للصورة مساحة أوسع للمعالجة اللاحقة بعد دمج القنوات.

NB to RGB Star Combination
من صوّر بالنطاق الضيق (أحادي اللون أو ثنائي النطاق) ولم يصوّر نجوم RGB، فإني أوصي بفصل النجوم في الحالة الخطية ثم استخدام هذا السكربت لتحويل نجوم النطاق الضيق الخطية إلى نجوم قريبة من ألوان RGB — والنتيجة جيدة إلى حدّ كبير.
تقليديًا، لم يكن للتعامل مع تلك النجوم الأرجوانية أو الخضراء في النطاق الضيق سوى سحب التشبّع اللوني كليًا، أو المرور بخطوات معقّدة نسبيًا لإنتاج نجوم RGB؛ أما هذا السكربت فيعطي بخطوة واحدة نجوم RGB بألوان طبيعية إلى حدّ معقول. ويمكن الحصول على السكربت من مستودع سكربتات PI لدى setiastro: https://raw.githubusercontent.com/setiastro/pixinsight-updates/main/

المصادر التعليمية الرسمية
أما زال الأمر عند مشاهدة تلك الفيديوهات التي لا يدرك مؤلفها نفسه مبادئها؟ وأما زال تطبيق صيغ PixelMath الجاهزة يقود مرارًا إلى ألوان تخرج عن المسار أو إلى نتائج تبدو رتيبة بلا نكهة؟
أصدر فريق PixInsight على قناته الرسمية في YouTube فيديوهات تعليمية عن معالجة صور النطاق الضيق، شرح فيها العناصر الأساسية لهذه المعالجة وصيغ PixelMath. ولمن لم يألف بعدُ معالجة النطاق الضيق، فهي جديرة تمامًا بالمشاهدة؛ أما سكربتات مثل NB Colour Mapper ففي قناة Adam Block شرح مفصّل وعروض تطبيقية لها.
فيديوهات PixInsight التعليمية الرسمية لمعالجة صور النطاق الضيق (ثلاثة في المجموع):
- https://youtu.be/WYPVtmhXJYk?si=-4lvZ2MkV3nXJUy-
- https://youtu.be/c-JnE7LXtn8?si=lIkN-oGzI0yjvf19
- https://youtu.be/mEdgzaiWmC0?si=s5vrp46YtKYWKsVD

وللاطلاع على شرح مفصّل لسكربت NB Colour Mapper، يرجى البحث في قناة Adam Block على YouTube.